الرئيسية » قالوا عن الحوت » صوت لن يخبو رغم الرحيل
صوت لن يخبو
صوت لن يخبو رغم الرحيل

 

 

صوت لن يخبو رغم الرحيل

لا يُعرف تاريخ محدد لظهور (محمود عبد العزيز) مغنياً، لكن الراجح أنه في الفترة ما بين عام 1988-1994م بدأ يطل عبر الحفلات العامة وفي بيوت الأفراح على الجمهور الذي لم يبدِ التفاته في بادئ أمره لذلك الفتى النحيل الذي انطلق يردد أغنيات (نجم الدين الفاضل)، (أحمد المصطفى) و(الهادي الجبل) وبعض أغنيات الحقيبة كغيره ممن هم في بداية الطريق.

وكذلك النقاد لم يتنبأوا له بمستقبل باهر، واعتبروه مجرد هاوٍ سرعان ما تفتر همته فيتوارى، لكن المارد انتفض خلال سنوات معدودة، مما جعل معجبوه يطلقون عليه لقب (الجان)، وهو لقب لم يسبقه إليه أحد في مجتمع متدين يتلو المعوذتين صباح مساء.

ولعدم تسليط الأضواء عليه باكراً، استطاع (محمود عبد العزيز) أن يضع أُولى خطواته على سلم الثقة بالنفس، وهذا ما كان يحتاجه في مسيرته التي بدأها بهدوء وختمها بصخب لم تشهد له الساحة الفنية مثيلاً، وكأنه أراد أن ينتقم لماضيه.

# سيرة مبعثرة

تقول سيرته الباكرة إن (محمود عبد العزيز) ولد في 16 أكتوبر 1967م بـ (مستشفى الخرطوم)، وعاش سني طفولته في كنف أسرته بـ (حي المزاد) العريق ببحري، وهو الابن الأول للحاج (عبد العزيز محمد علي) الذي كان عاملاً بسيطاً.

وفي سيرته المبعثرة، يقول الرواة إنه كان يتمتع بذكاء بيّن من خلال دراسته الأولى في روضة (الحرية) بـ (حي المزاد)، التي أظهر فيها شغفه بالمعرفة، الذي تمثل في حفظه لكل كلمة جديدة كان يسمعها.

# الممثل الصغير

بمجرد أن وضع الطفل (محمود) قدميه على عتبة التعليم الابتدائي، انخرط في التمثيل في برامج (الأطفال) بالتلفزيون، وشارك في عدة مسرحيات أهمها (أمي العزيزة)، لكن روحه المتمردة أبت الركون لحياة الهدوء التي تلف جنبات المسرح، ربما أراد بذلك أن لا يطل على جمهوره من خلف الستار، وإنما يصعد إلى المسرح محمولاً على الأكتاف، لا يشاطره سيادة (الخشبة) سوى (العازفين) من خلفه، فولج عالم الغناء بضراوة وطرق بابه بقوة وكأنه أراد أن يشق بصوته المدى فيعلو على أصوات الآخرين.

وعندما سنحت له فرصة الوقوف أمام الجمهور بمسرح بلدية الخرطوم بحري (المجلس الريفي) حينه، مارس سحره على الحضور، فانتزع شارة المرور في لحظة جذب روحي خاصة جداً، حيث كان يغني تلك الليلة أغنيات الحقيبة.

# عناق رسمي وشارة مرور أولي

سحر (محمود) لم يأسر في ذلك اليوم الجمهور الذي ضاقت به باحة البلدية فقط، إنما تغلغل في نفس محافظها الذي عانق الفتى الصغير ومنحه أول جائزة (دفاتر وأقلام وزي مدرسي ومبلغ مالي)، لكن لم يدرِ أن تلك الجائزة ستضل طريقها كحافز لتلميذ إلى محرض له بخلع زي المدرسة وتمزيق دفاتره القديمة، وفتح صفحة جديدة في عالم جديد، وكانت تلك الجائزة هي بذرة الإبداع الفني الأولى في دواخل (محمود عبد العزيز)، فنمت نبتتها غير آبهة بتناوب الفصول.

# اشتعال جذوة الإبداع

(محمود) الذي لم يكن من أبناء الذوات، جرب حياة الفقر ومشى في طرقات العوز كثيراً، لم يكن يأبه للمعاناة التي عاشها ولم يبحث عن ما يسد الرمق، إنما كان ينظر إلى شيء آخر، يروي به روحه التي ظلت قلقة داخل ذلك الجسد النحيل الذي أراد له أن يفنى قبل أوانه في أحايين كثيرة، دون أن تنطفئ جذوة الإبداع التي اشتعلت بين جوانحه وامتدت لتعانق أفئدة الآلاف من الجماهير التي حفته بحبها على مدى ربع قرن من الزمان، قضاها يصول على صهوة صوته متسيداً القلوب والمسارح.

# خلى بالك.. باكورة الإنتاج

وعندما حلت نهاية العام 1994م كان (محمود) يستعد لإطلاق أول ألبوماته (خلي بالك)، الذي احتوى على خمسة أعمال خاصة بجانب أعمال مسموعة، وفي العام 1995م صدر له ألبومان هما (سكت الرباب ويا عُمر)، والأخير كان نقطة التحول المفصلية في حياته الفنية، إذ لاقى نجاحاً حرك ركود الساحة التي كانت في تلك السنوات تعاني من بوار لم تشهد مثله قط.

ونجاح ألبوم (يا عُمر) شجع الشركة المنتجة له على إصدار آخر في العام 1996م حمل اسم (سيب عنادك)، وبسبب نجاحه الكبير أطلقت شركة لـ (القمصان) اسمه على أحد منتجاتها. وفي العام ذاته طُرح له في الأسواق ألبوم (جواب للبلد)، وألبوم (سبب الريد)، وشهد العام 1997م إنتاج البوم (يا مدهشة)، الذي جاء توأماً مع البوم (يا مفرحة)، إلى جانب ألبوم (في بالي) الذي احتوى على تسعة أعمال منها (المدفع الرزام) للشاعر (عمر البنا) التي تغنى بها في معسكرات عزة السودان الأولى، فازدادت شعبيته بين الشباب.

وهكذا ظل (الحوت) ينتج ألبومات متتالية عاماً تلو آخر، ففي 1998م، أُنتج البوم باسم (لهيب الشوق) أثار جدلاً فنياً كثيفاً وحقق نجاحاً باهراً مما جعل أكبر شركة للسيارات أن تطلق اسمه على موديل ذلك العام، وتوالت الألبومات فكان (زمني الخاين)، (الحجل بالرجل)، (على النجيلة)، (نور العيون)، (برتاح ليك)، (قائد الأسطول)، (عاش من شافك)، (أكتب لي)، (عامل كيف)، (شايل جراح)، (عدت سنة)، (القطار المرَّ)، (خوفي الوجع)، (مرت الأيام)، (ساب البلد)، (اتفضلي)، (الحنين) و(يا زول يا طيب)، ونجد كلما أصدر (محمود) ألبوماً أطلق عليه معجبوه لقباً جديداً، فتارة هو (الحوت) وقبلها كان (الجان) و(سيدا).. الخ.

# تفرد نادر

تفرد (محمود عبد العزيز) على جيله بحب الجماهير وكثرة الإنتاج، حيث تجاوز عدد الأغنيات التي سجلها في ألبومات ماستر نحو (205) أغنيات، منها نحو (125) أغنية خاصة و(74) أغنية مسموعة و(4) أغنيات من التراث، بجانب أغانٍ للأطفال، وأخرى للبرامج وللمسرحيات وغيرها.

# الشاب العملاق

وبإلقاء نظرة على حياة الراحل المقيم (محمود عبد العزيز) يتضح وبجلاء أنه يستحق أن يوضع بين الكبار على قمة خارطة الغناء السوداني، فقد ظل محتفظاً بجماهيرية طاغية من كل الأعمار على مدى العشرين عاماً الماضية، ولم يظهر في محفل إلاّ ضاق بعشاقه ومحبيه، الذين حفظوا جُل أغنياته عن ظهر قلب، وكأنه شمعة تفني دنياها لتضيئ دنيا الآخرين.

————————

الحوت | حواته يا محمود ما لينا اي حدود

———————-

بقلم / محمد عبد الباقي

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

انهم-يوثقون-له-بلا-مواربة

انهم يوثقون له بلا مواربة من مذكرات حواتي (2)

المكان : نادي الاسكلا السياحي بشارع النيل الزمان : 1996 امسية رمضانية عتقها الحوت بطربه العالي لكن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*